التخطي إلى المحتوى الرئيسي

درس على السطح

منذ نعومة اظفاري وانا ابحث عن الخصوصية في كل شي، واصنع لنفسي ما اريد، واموري من الله (سهالات)، اتذكر تلك الفسحة الصغيرة التي اسميتها (غرفتي)، والواقعة في الدور الثالث امام مدخل السطح، مساحة لا تتجاوز 4×3 متر، كانت كافية بشكل مرضي لتكون ارض الاحلام بالنسبة لي. 
فكم طرت على ظهر مارتن أوزة نيلز، وكم من حاجز قفزته على ظهر حصان ليدي... وكم قضيت ساعات احدق بعيون دوق فليد بكل رومنسية الاطفال... 
كان اول مافعلته بعد تحديد المكان المناسب هو كنس الغبار وتنظيف المكان، ثم احضرت كرتون كبير(كرتون ثلاجة) ليكون البيت، وبالسكين شققت نافذتين وباب، وللتصميم الداخلي استخدمت نجوماً تضيئ في الظلام وصور لاصقة لهايدي وليدي، ولأتمام اللمسات الاخيرة للديكوريشن خرجت مع امي لمحل الكلف الذي يقع على شارع الامير عبدالله بالملز والذي لم يكن بعيدا من بيتنا ان ذاك واشتريت مترين من الريش الوردي والذي كان حالما ويمثل قمة الرفاهية والفخامة في عيني حينها، علقت الريش في مدخل كرتوني... او منزلي الذي بنيته بعرق جبيني، كم شعرت بالانتماء والسعادة التي لا ينغّصها الا عدم وجود ستائر على نوافذي!! .. 
ولكن لم تكن عقبة، كما صنعت جورجي فستانها من الستائر صنعت انا ستائري من تغليف هدايا لونه احمر مزخرف بالذهبي كان قد غلفت به هدية وصلت لاختي بمناسبة مولودها الاول، ثنيتها وقصصتها بشكل طولي وتركت القصاصات مرتبطة ببعضها من الاعلى وثبتها على النافذه فاصبحت (تهفهف) كلما مر احد من جانبها او هبت نسائم من مكان ما!
مكانٌ افتقده بعمق، مكان احتوى الصدق وتدفقت منه الامنيات، غرفتي، بل بيتي الذي نافستني عليه اختي الصغيرة وخربه لي اخي الصغير على الدوام... كان بقعتي في الحياة، تلك البقعة التي شعرت بالانتماء المطلق لها وشعرت اني املكها بالكامل... 
بقعتي تلك كان اول درس لي في تحقيق الاهداف وصناعة الامنيات... 
مانريده... نحصل عليه 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبروك التخرج

في مطار الملك خالد الدولي قبل عدة أشهر، لا اذكر من أين أتيت، ولا أذكر التاريخ، أذكر أني نزلت متعبة ووقفت دهراً انتظر حقيبتي تزف إلي كالعروس على سير الأمتعة بالمطار، بينما أنا انتظر؛ لفت انتباهي شاباً لم يترك مجالاً لأحد أن لا ينتبه له... كان يرتدي معطف التخرج وقبعته المربعة، قد عاد لتوه يصرخ بسكون: تخرجت! كانت عيونه تسرق النظرات من هنا وهناك، وكأنها تقول لما لا ترقصون فرحاً، لقت تخرجت!، انهيت فترة عصيبة من حياتي، تخرجت وعدت لوطني، وأحضان أمي، عدت فخوراً طامعاً لأن يُفخر بي. كنت أرى المنظر أمامي كلوحة بالأبيض والأسود، وهو العنصر الملون الوحيد فيها، وكل من حوله كئيب بائس، لم يبارك له أحد، ولم أرى ابتسامة رميت له ولو من بعيد... كان الجميع يتجاهله، أعلم أنهم فرحين له ربما، ولعلهم أسرّوا له بدعوة صادقة... ولكن ذلك لم يكن يكفي...التجاهل والجمود كانا سادة الموقف، حتى أنا كنت مواطنة سلبية وتجاهلته مع المتجاهلين. إلى ذلك الشاب المتخرج حديثاً، والذي رأيته في المطار... أعتذر لك عن صمتي، أعتذر لك لأني لم أحتفل بك كما تحتفل الأم بابنها، أعتذر لأني لم أهنئك، أعتذر لأني لم أقل لك مبرو...

خمس نصائح لمقابلات شخصية متميزة

المقابلات الشخصية مواقف مثيرة للتوتر، لأن المرشحين دائماً في دائرة الضوء حيث تسلط عليهم الاضواء ويكونون محور التركيز في المكان، وعادة ما يقع المرشح في فخ العارض على المسرح الذي يحاول السيطرة على عدد من الكرات في نفس الوقت، بشكل يحتاج منه لدرجة عالية من التركيز. المقابلة الشخصية موقف محرج ومرهق للطرفين، فهو لقاء أول يحاول فيها طرف ان يسبر أغوار الطرف الاخر بسرعة ليستنبط ما يحتاجه من تلك الاغوار ويتأكد من وجود ما يبحث عنه ضمن وقت محدود. هذه 5 نصائح للمتقدمين للمقابلات الشخصية (المرشحين) تضمن ان تكون تجربة المقابلة الشخصية مشرقة وساطعة: التحضير المعرفي : قبل موعد المقابلة الشخصية بوقت كاف، من المهم إجراء بحث سريع عن الجهة او الشخص الذي يجري المقابلة، ومعرفة تاريخ الجهة، بماذا تهتم وعلى ماذا تركز،وما هي آخرإنجازاتها، وخططها المعلنة. من المجدي دائماً ان تعرف مع من تتكلم، وماذا تقول، وذلك بالتأكيد يرتب لك أولويات الحديث وماهي الزوايا التي تحتاج التفصيل والأخرى التي يمر عليها مرور الكرام. الشكل دائماً مهم : القائل بأن الشكل من السطحيات فإنه لا يخدع الا نفسه، الشكل دائماً مؤشر، بعيد...

وجدت الدمية بعد ٢٧

عندما كنت في الرابعه، كانت لولو بنت خالي محمد (رحمه الله) -اكبر مني بثلاث سنوات-  لديها دمية اُحضرت لها من امريكا- يوم امريكا تحكي- كان لتلك الدمية شعر بندقي غزير كالشلال، مجرد التفكير بلمسه متعه لاتجاريها متعه، وعينان خضروان تفتح اذا امسكتها بشكل عمودي وتغمض عينيها إذا امسكتها بشكل أفقي.... كانت تلك الدمية حديث المجتمع الطفولي. ابرار، هو الاسم الذي اطلقته لولو على دميتها، والتي حصدت بسببها انتباه الأطفال وولائهم، فقد كانت طلباتها تجاب بهدف نيل الرضا للعب بالدميه، وكما هم الأطفال لم تكن لولو تسمح لأي من كان باللعب بدميتها المقدّسة.  مازلت اذكر كيف كنت اتحين الفرص واتتبع انشغال لولو لالعب بالدمية أو املس على شعرها. كان مجرد لمس الدمية - ابرار- حلم جميل يراودني.  قبل اسبوع، كنت اتسوق في تايسون في فرجينيا-امريكا- ووجدت محل اسمه American girl عالم ارجعني ٢٧سنه للخلف، كان كالمتحف، يحوي أنواع الدمى بكافة الأشكال والألوان وحتى الأعراق، والساحر في الموضوع انه يعرض ملابس الدمية بمقاسات كبيره للطفلة صاحبة الدمية، بحيث أكون انا ودميتي بنفس اللبس(ليس وكأني سأشتري لنفسي دمي...