قصص وأحداث، قصاصات وصور، كانت في دفتر صغير أمضيت مراهقتي وأنا اصنعه... دفتر مذكراتي.
كنت استمتع بالوقت الذي اقضيه وأنا اكتب فيه وارسم وأمارس هواياتي بين جلدتيه، بدأت اكتب فيه عندما بلغت ١٥ سنة... وظل معي لسنوات.
خلال فترة خطوبتي، بدأت افرز اغراضي، فوهبت العابي ومجموعة الدمى التي احببتها بشدة، لكن كبريائي خدعني وجعلني اهبها لبنات أخواتي وابنة أخي.
أثناء الفرز وقعت يدي على دفتر مذكراتي -المذكور - تصفحته، وبكيت كثيرا لأني أدركت ان دفتري هذا كان الصدر الحاني الذي احتوى الامي الطفولية، وأحتضن شكواي، دون ان يطلق الأحكام علي، أدركت اني لم ألجأ لدفتري إلا عندما كنت اتألم، عندما قرأت دفتري من أوله تجددت الامي، وثارت مشاعري، تذكرت كم كنت احتاج لمن يستمع لتفاهاتي، ويعطيها حجمها بمقاييسي الصغيرة، لم اعد اريد ان اسمع كلمة: توك!! يامالك !! أكبري!!
بقرار وليد لحظتي مزقت الدفتر، ورقة ورقة، ورميته، لأني لم ارد المزيد من الألم.
تعلمت درسا من دفتري المليء بتفاهات الطفولة، تعلمت ان لا اكتب الا ما يسرني انا اقرأة لاحقاً، ولا احتفظ الا بما يسعدني، ولا احتفظ بذاكرتي الا بما يملؤني بالنشوة لحظة استحضاره.
والان، امتنعت تماماً عن كتابة الامي والتعبير عنها، بالرغم من أنها تشعرني بالارتياح لأني لا أجيد البوح والتعبير بالكلام أمام الآخرين، فكانت الكتابة صديقتي.
قبل ان انام، اسرد على نفسي عبارات منمقة ارتجلها وتغريني بان ادونها لكني لا افعل!
لا أريد ان أتذكر ما يؤلم ... لا مزيد
تعليقات
إرسال تعليق