التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بائعة السوبر ماركت

في السوبر ماركت لاحظت تلك السواتر المصنوعة من الزجاج المضبب و التي احيط بها عددا من صناديق المحاسبة، اقتربت منها لاجد لوحة كتب عليها (للعوائل فقط)، وفي الداخل سيدات يقفن على صناديق المحاسبة، دخلت ووقفت امام احداهن واخذت افرغ محتويات سلتي على طاولة المحاسبة.

بدأت الفتاة بتمرير مشترياتي على الشريط القارئ برشاقة وكأنها كانت تقوم بذلك طوال حياتها، انتهت بسرعة وقرأت علي المبلغ المطلوب فاخذت انبش محفظتي واستبعد الفواتير و بطاقات دعايات العطور وقصاصات اخرى لاجمع لها المبلغ من تلك الكارثة المتكدسة بين يدي، واثناء انهماكي بذلك حملت بيدها بعض رباطات الشعر التي اشتريتها لابنتي وقالت لي: عفوا اختي، ليش اشتريتي هذي؟
تفاجأت بالسؤال... ورددت عليها بعد وقت استلزمني لتحليل السؤال: لابنتي!
فقالت: ليش اشتريتيها من هنا يختي؟ والله حرام، تراها 18 ريال!!
بصراحة، اني لم اكن اعلم بكم كانت، وكنت مستعدة لان ادفع سعرها ايا كان، ولكن اشارتها للموضوع جعلتني اعيد التفكير....
استطردت قائلة: روحي لابو ريالين تلاقينها مره رخيصه، وتراني اعدك مثل اختي لانه لو يعرفون الادارة زعلوا مني... اشوف بعض البنات ياخذون بكلات على 24 وانصدم!! لانها ماتستاهل....

شكرتها بعمق، وطلبت منها حذفها من فاتورتي وارجعتها، ثم ودعتها وانصرفت و رأسي مثقل بالافكار وبكمية لاباس فيها من الامتنان، لاني شعرت بصدق في التعامل، تبعة احترام وفخر بتلك الفتاة.

هل كنت فعلا احتاج ربطات الشعر تلك لابنتي؟ ام اني فقط تعودت ان اشتريها في كل مره، وهل ذلك يؤثر سلبا على ابنتي اذ اني ارسل لها رسائل بانك كلما اضعت شيئا ساحضر لك بديلا عنه؟

الموضوع اعمق من بكله او ربطه، الموضوع اسلوب حياة وطرق تربية، لم تكن بكلة تلك التي نبهتني عليها البائعة بل مشكلة كبيرة تحتاج لعلاج، ولولم يسخر الله تلك الصغيرة الصادقة بمشاعرها لما تنبهت لخطئي.
وكانت الكلمة التي استخدمتها في حديثها اعلاه (انصدمت) تأثيرا قوياً، حمل ماحمل من الافكار التي لن اطرحها هنا.

ان كان السوبرماركت خسر 18 ريال كنت ساشتري بها ربطات شعر لابنتي، فقد كسب عنها احترام عميلة قد تكون عميلة دائمة.


 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبروك التخرج

في مطار الملك خالد الدولي قبل عدة أشهر، لا اذكر من أين أتيت، ولا أذكر التاريخ، أذكر أني نزلت متعبة ووقفت دهراً انتظر حقيبتي تزف إلي كالعروس على سير الأمتعة بالمطار، بينما أنا انتظر؛ لفت انتباهي شاباً لم يترك مجالاً لأحد أن لا ينتبه له... كان يرتدي معطف التخرج وقبعته المربعة، قد عاد لتوه يصرخ بسكون: تخرجت! كانت عيونه تسرق النظرات من هنا وهناك، وكأنها تقول لما لا ترقصون فرحاً، لقت تخرجت!، انهيت فترة عصيبة من حياتي، تخرجت وعدت لوطني، وأحضان أمي، عدت فخوراً طامعاً لأن يُفخر بي. كنت أرى المنظر أمامي كلوحة بالأبيض والأسود، وهو العنصر الملون الوحيد فيها، وكل من حوله كئيب بائس، لم يبارك له أحد، ولم أرى ابتسامة رميت له ولو من بعيد... كان الجميع يتجاهله، أعلم أنهم فرحين له ربما، ولعلهم أسرّوا له بدعوة صادقة... ولكن ذلك لم يكن يكفي...التجاهل والجمود كانا سادة الموقف، حتى أنا كنت مواطنة سلبية وتجاهلته مع المتجاهلين. إلى ذلك الشاب المتخرج حديثاً، والذي رأيته في المطار... أعتذر لك عن صمتي، أعتذر لك لأني لم أحتفل بك كما تحتفل الأم بابنها، أعتذر لأني لم أهنئك، أعتذر لأني لم أقل لك مبرو...

خمس نصائح لمقابلات شخصية متميزة

المقابلات الشخصية مواقف مثيرة للتوتر، لأن المرشحين دائماً في دائرة الضوء حيث تسلط عليهم الاضواء ويكونون محور التركيز في المكان، وعادة ما يقع المرشح في فخ العارض على المسرح الذي يحاول السيطرة على عدد من الكرات في نفس الوقت، بشكل يحتاج منه لدرجة عالية من التركيز. المقابلة الشخصية موقف محرج ومرهق للطرفين، فهو لقاء أول يحاول فيها طرف ان يسبر أغوار الطرف الاخر بسرعة ليستنبط ما يحتاجه من تلك الاغوار ويتأكد من وجود ما يبحث عنه ضمن وقت محدود. هذه 5 نصائح للمتقدمين للمقابلات الشخصية (المرشحين) تضمن ان تكون تجربة المقابلة الشخصية مشرقة وساطعة: التحضير المعرفي : قبل موعد المقابلة الشخصية بوقت كاف، من المهم إجراء بحث سريع عن الجهة او الشخص الذي يجري المقابلة، ومعرفة تاريخ الجهة، بماذا تهتم وعلى ماذا تركز،وما هي آخرإنجازاتها، وخططها المعلنة. من المجدي دائماً ان تعرف مع من تتكلم، وماذا تقول، وذلك بالتأكيد يرتب لك أولويات الحديث وماهي الزوايا التي تحتاج التفصيل والأخرى التي يمر عليها مرور الكرام. الشكل دائماً مهم : القائل بأن الشكل من السطحيات فإنه لا يخدع الا نفسه، الشكل دائماً مؤشر، بعيد...

وجدت الدمية بعد ٢٧

عندما كنت في الرابعه، كانت لولو بنت خالي محمد (رحمه الله) -اكبر مني بثلاث سنوات-  لديها دمية اُحضرت لها من امريكا- يوم امريكا تحكي- كان لتلك الدمية شعر بندقي غزير كالشلال، مجرد التفكير بلمسه متعه لاتجاريها متعه، وعينان خضروان تفتح اذا امسكتها بشكل عمودي وتغمض عينيها إذا امسكتها بشكل أفقي.... كانت تلك الدمية حديث المجتمع الطفولي. ابرار، هو الاسم الذي اطلقته لولو على دميتها، والتي حصدت بسببها انتباه الأطفال وولائهم، فقد كانت طلباتها تجاب بهدف نيل الرضا للعب بالدميه، وكما هم الأطفال لم تكن لولو تسمح لأي من كان باللعب بدميتها المقدّسة.  مازلت اذكر كيف كنت اتحين الفرص واتتبع انشغال لولو لالعب بالدمية أو املس على شعرها. كان مجرد لمس الدمية - ابرار- حلم جميل يراودني.  قبل اسبوع، كنت اتسوق في تايسون في فرجينيا-امريكا- ووجدت محل اسمه American girl عالم ارجعني ٢٧سنه للخلف، كان كالمتحف، يحوي أنواع الدمى بكافة الأشكال والألوان وحتى الأعراق، والساحر في الموضوع انه يعرض ملابس الدمية بمقاسات كبيره للطفلة صاحبة الدمية، بحيث أكون انا ودميتي بنفس اللبس(ليس وكأني سأشتري لنفسي دمي...