التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو سلطان الاباريق؟

في قديم الزمان، وسالف العصر والاوان، كان هناك رجلا يعمل في "حمام" عام، ومهمته هي الاشراف على الاباريق التي يستخدمها رواد هذا الحمام عند قضاء حوائجهم، وذلك بالتأكد من انها معبأة بالماء، فاذا اراد احدهم قضاء حاجته فانه ياخذ احد تلك الاباريق المملؤة والمصفوفة في مدخل الحمام، ثم يُرجع الابريق فارغا بعد استخدام مابه، ويسلمه الى مسؤول الاباريق الذي يقوم بإعادة ملئه للشخص الذي يليه، وهكذا.....
في احد الايام دخل الحمام رجلاً مستعجلاً، فالتقط أحد الاباريق بصورة سريعة، وانطلق به نحو دورة المياه، وقبل ان يصل اليها صاح به مسؤول الاباريق غاضباً، وامره بالعودة اليه، فرجع الرجل على مضض، فأمره مسؤول الاباريق ان يترك الابريق الذي في يده ويأخذ آخر بجانبه، ففعل الرجل ذلك، وانطلق لقضاء حاجته، وحينما فرغ، حمل الابريق الفارغ الى مسؤل لاباريق، وسأله قائلا:لماذا أمرتني بان اُرجع اليك الابريق الذي كان في يدي واحمل اخراً كان بجانبه؟ مع انه لافرق بينهما؟
فغضب مسؤل الاباريق وانتفخت اوداجه، وصاح بصاحبنا: إذاً ما هو عملي هنا ؟؟!!!

انتهت القصة.

مسؤل الاباريق يدرك ان عملة بسيط، وولكنه لايقبل بان يقوم بعمل بسيط، لان الاعمال البسيطه للبسطاء، وهو يعتقد بانه افضل من ذلك، ويرغب بان ينظر اليه الاخرين بانه الافضل على الاطلاق!  فهو يعقد كل الامور، ويصعبها، حتى يخيل للقادم من بعيد بان المسألة صعبة فلا يقدر عليها غير مسؤل الاباريق، فيطلب الكل ود مسؤل الاباريق لان رضاه يحقق لهم ميسرة في ساعة عسره. ولايجد مسؤول الاباريق حرجاً من استخدام سلطته في ابتزاز الاخرين لاحترامه، فتجده قد تحول من مسؤلاً لاباريق حمام عمومي،  الى سلطانا للاباريق يأمر وينهى، ويؤتمر بامره، فيصنع لنفسه قوانينا وانظمه لاتخدم هدفاً بل تزيد الامور تعقيداً على الاخرين.

كم سلطان اباريق مر علينا في حياتنا؟
مع كم سلطان نضطر للتعامل يومياً؟

المبشر في الموضوع هو ان آلية التعامل مع هؤلاء سهلة للغاية، فقط امنحه مايريد، التبجيل الذي ينشده ويبحث عنه ليعوض نقصاً ما يقبع في احدى زوايا شخصيته.



لنرفع القبعات، والعقل والبراقع لسلطان الاباريق!!
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبروك التخرج

في مطار الملك خالد الدولي قبل عدة أشهر، لا اذكر من أين أتيت، ولا أذكر التاريخ، أذكر أني نزلت متعبة ووقفت دهراً انتظر حقيبتي تزف إلي كالعروس على سير الأمتعة بالمطار، بينما أنا انتظر؛ لفت انتباهي شاباً لم يترك مجالاً لأحد أن لا ينتبه له... كان يرتدي معطف التخرج وقبعته المربعة، قد عاد لتوه يصرخ بسكون: تخرجت! كانت عيونه تسرق النظرات من هنا وهناك، وكأنها تقول لما لا ترقصون فرحاً، لقت تخرجت!، انهيت فترة عصيبة من حياتي، تخرجت وعدت لوطني، وأحضان أمي، عدت فخوراً طامعاً لأن يُفخر بي. كنت أرى المنظر أمامي كلوحة بالأبيض والأسود، وهو العنصر الملون الوحيد فيها، وكل من حوله كئيب بائس، لم يبارك له أحد، ولم أرى ابتسامة رميت له ولو من بعيد... كان الجميع يتجاهله، أعلم أنهم فرحين له ربما، ولعلهم أسرّوا له بدعوة صادقة... ولكن ذلك لم يكن يكفي...التجاهل والجمود كانا سادة الموقف، حتى أنا كنت مواطنة سلبية وتجاهلته مع المتجاهلين. إلى ذلك الشاب المتخرج حديثاً، والذي رأيته في المطار... أعتذر لك عن صمتي، أعتذر لك لأني لم أحتفل بك كما تحتفل الأم بابنها، أعتذر لأني لم أهنئك، أعتذر لأني لم أقل لك مبرو...

خمس نصائح لمقابلات شخصية متميزة

المقابلات الشخصية مواقف مثيرة للتوتر، لأن المرشحين دائماً في دائرة الضوء حيث تسلط عليهم الاضواء ويكونون محور التركيز في المكان، وعادة ما يقع المرشح في فخ العارض على المسرح الذي يحاول السيطرة على عدد من الكرات في نفس الوقت، بشكل يحتاج منه لدرجة عالية من التركيز. المقابلة الشخصية موقف محرج ومرهق للطرفين، فهو لقاء أول يحاول فيها طرف ان يسبر أغوار الطرف الاخر بسرعة ليستنبط ما يحتاجه من تلك الاغوار ويتأكد من وجود ما يبحث عنه ضمن وقت محدود. هذه 5 نصائح للمتقدمين للمقابلات الشخصية (المرشحين) تضمن ان تكون تجربة المقابلة الشخصية مشرقة وساطعة: التحضير المعرفي : قبل موعد المقابلة الشخصية بوقت كاف، من المهم إجراء بحث سريع عن الجهة او الشخص الذي يجري المقابلة، ومعرفة تاريخ الجهة، بماذا تهتم وعلى ماذا تركز،وما هي آخرإنجازاتها، وخططها المعلنة. من المجدي دائماً ان تعرف مع من تتكلم، وماذا تقول، وذلك بالتأكيد يرتب لك أولويات الحديث وماهي الزوايا التي تحتاج التفصيل والأخرى التي يمر عليها مرور الكرام. الشكل دائماً مهم : القائل بأن الشكل من السطحيات فإنه لا يخدع الا نفسه، الشكل دائماً مؤشر، بعيد...

وجدت الدمية بعد ٢٧

عندما كنت في الرابعه، كانت لولو بنت خالي محمد (رحمه الله) -اكبر مني بثلاث سنوات-  لديها دمية اُحضرت لها من امريكا- يوم امريكا تحكي- كان لتلك الدمية شعر بندقي غزير كالشلال، مجرد التفكير بلمسه متعه لاتجاريها متعه، وعينان خضروان تفتح اذا امسكتها بشكل عمودي وتغمض عينيها إذا امسكتها بشكل أفقي.... كانت تلك الدمية حديث المجتمع الطفولي. ابرار، هو الاسم الذي اطلقته لولو على دميتها، والتي حصدت بسببها انتباه الأطفال وولائهم، فقد كانت طلباتها تجاب بهدف نيل الرضا للعب بالدميه، وكما هم الأطفال لم تكن لولو تسمح لأي من كان باللعب بدميتها المقدّسة.  مازلت اذكر كيف كنت اتحين الفرص واتتبع انشغال لولو لالعب بالدمية أو املس على شعرها. كان مجرد لمس الدمية - ابرار- حلم جميل يراودني.  قبل اسبوع، كنت اتسوق في تايسون في فرجينيا-امريكا- ووجدت محل اسمه American girl عالم ارجعني ٢٧سنه للخلف، كان كالمتحف، يحوي أنواع الدمى بكافة الأشكال والألوان وحتى الأعراق، والساحر في الموضوع انه يعرض ملابس الدمية بمقاسات كبيره للطفلة صاحبة الدمية، بحيث أكون انا ودميتي بنفس اللبس(ليس وكأني سأشتري لنفسي دمي...