التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لولو الصغيرة


كانت طفلة مدللة، اعتادت على المسايرة والمداهنة، ولم يكن للحسم والحزم مكاناً واضح المعالم في حياتها، والذي قد يكون سبباً في عنادها الصباحي، فعندما بلغت الخامسة كانت امها واخواتها الاكبر منها سناً يستغرقن وقتاً طويلاً لاقناعها بالنزول الى المدرسة كل صباح، فيتحايلن ويسايرن ويقطعن لها الوعود، وتُقدم لها القرابين لكي تنزل للمدرسة، لتستقبلها معلمة التمهيدي بابتسامة مشرقة يبدأ معها صباح تلك الصغيرة . 

لم تكن صباحات لولو دائمة الاشراق، ولم تكن بطلتنا دائمة الانتصار، فمع الوقت اصبح روتينها الصباحي والمتمثل بالـ(حرنه) في السيارة لعدة دقائق يؤثر سلباً على اخواتها اللاتي يتأخرن بدورهن على مدارسهن، فتتعرض الصغيرة للزجر وتنزل للمدرسة مرغمة تسبقها دموعها، وصوتها المدوي المعلن عن كرهها للمدرسة والدوام الصباحي.

كبرت لولو قليلا ودخلت المدرسة، وكانت مسيرتها في المدرسة متعثرة نوعاً ما، فكانت تتحلطم من العباءة، و الحقيبة الثقيلة عندما كانت في الابتدائية، و ترسل حنقها على معلمات المتوسطة بحلطمة صباحية كل صباح في السيارة، وفي الثانوية اضطرت لدخول المسار العلمي لانها تكره الحفظ وتكره المدرسة، و لعل في العلمي بصيص امل ان هي تابعت دروسها الخصوصية مع ابلا سهام!!

دخلت الجامعة، ودون تخطيط علمي مدروس دخلت قسم رياض الاطفال، والذي وقعت في غرامه منذ المحاضرة الاولى، فوجدت فيه ضالتها، فهي اكبر ساخط على التمهيدي وكاره للروضة فوجدت في قسمها متنفسا تعالج فيه المشاكل التي تعرضت لها وتحاول ان تحسن الاوضاع للاطفال بعدها.

كبرت صغيرتنا واصبحت شابة متميزة في كليتها، لامعة متألقة في اطروحاتها، فتخرجت بتقدير جيد جداً، وتوظفت معلمة رياض اطفال لسنة واحدة، ثم ترقت واصبحت مديرة رياض اطفال، واثناء ذلك مارست التدريب الموجه لمعلمات رياض الاطفال، والان حصلت على ترقية لتصبح مشرفة على سلسلة من مدارس رياض الاطفال.

في احد الايام كان هناك احتفال صغير في مدرسة لولو، وكمديرة احضرت ضيافة لتكرم بها جهود معلماتها، وعمدما وصلت للمدرسة وهمت بالنزول وجدت امامها طفلا في السيارة يأبى النزول، ويبكي بتمرد واعتراض، وامه تتوسل اليه لان ينزل للمدرسة، فتقدمت اليه لولو، وقلت: صباح الخير راكان! ثم مدت له اصبعين لتتمكن يده الصغيرة من ان تمسك بهما باحكام فتوقف فجأة عن البكاء، وامسك يد مديرة مدرسته بكل هدوء وسار معها بأدب تاركا امه في دهشة.

دخلت لولو واوصلت راكان الى فصلة وعادت لتأخذ باقي الاغراض من السيارة، فاذا السائق يناولها الحقائب وهو يبكي!!!
فقالت له: هل انت بخير؟؟
فقال: اعمل سائقا لديكم 24 سنة، واذكرك عندما كنت ترفضين النزول للمدرسة تماما مثل ذلك الطفل، واليوم انتي تقنعين الصغار للنزول الى المدرسة، الدنيا صغيرة، والعمر يمشي كلمح البصر!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبروك التخرج

في مطار الملك خالد الدولي قبل عدة أشهر، لا اذكر من أين أتيت، ولا أذكر التاريخ، أذكر أني نزلت متعبة ووقفت دهراً انتظر حقيبتي تزف إلي كالعروس على سير الأمتعة بالمطار، بينما أنا انتظر؛ لفت انتباهي شاباً لم يترك مجالاً لأحد أن لا ينتبه له... كان يرتدي معطف التخرج وقبعته المربعة، قد عاد لتوه يصرخ بسكون: تخرجت! كانت عيونه تسرق النظرات من هنا وهناك، وكأنها تقول لما لا ترقصون فرحاً، لقت تخرجت!، انهيت فترة عصيبة من حياتي، تخرجت وعدت لوطني، وأحضان أمي، عدت فخوراً طامعاً لأن يُفخر بي. كنت أرى المنظر أمامي كلوحة بالأبيض والأسود، وهو العنصر الملون الوحيد فيها، وكل من حوله كئيب بائس، لم يبارك له أحد، ولم أرى ابتسامة رميت له ولو من بعيد... كان الجميع يتجاهله، أعلم أنهم فرحين له ربما، ولعلهم أسرّوا له بدعوة صادقة... ولكن ذلك لم يكن يكفي...التجاهل والجمود كانا سادة الموقف، حتى أنا كنت مواطنة سلبية وتجاهلته مع المتجاهلين. إلى ذلك الشاب المتخرج حديثاً، والذي رأيته في المطار... أعتذر لك عن صمتي، أعتذر لك لأني لم أحتفل بك كما تحتفل الأم بابنها، أعتذر لأني لم أهنئك، أعتذر لأني لم أقل لك مبرو...

خمس نصائح لمقابلات شخصية متميزة

المقابلات الشخصية مواقف مثيرة للتوتر، لأن المرشحين دائماً في دائرة الضوء حيث تسلط عليهم الاضواء ويكونون محور التركيز في المكان، وعادة ما يقع المرشح في فخ العارض على المسرح الذي يحاول السيطرة على عدد من الكرات في نفس الوقت، بشكل يحتاج منه لدرجة عالية من التركيز. المقابلة الشخصية موقف محرج ومرهق للطرفين، فهو لقاء أول يحاول فيها طرف ان يسبر أغوار الطرف الاخر بسرعة ليستنبط ما يحتاجه من تلك الاغوار ويتأكد من وجود ما يبحث عنه ضمن وقت محدود. هذه 5 نصائح للمتقدمين للمقابلات الشخصية (المرشحين) تضمن ان تكون تجربة المقابلة الشخصية مشرقة وساطعة: التحضير المعرفي : قبل موعد المقابلة الشخصية بوقت كاف، من المهم إجراء بحث سريع عن الجهة او الشخص الذي يجري المقابلة، ومعرفة تاريخ الجهة، بماذا تهتم وعلى ماذا تركز،وما هي آخرإنجازاتها، وخططها المعلنة. من المجدي دائماً ان تعرف مع من تتكلم، وماذا تقول، وذلك بالتأكيد يرتب لك أولويات الحديث وماهي الزوايا التي تحتاج التفصيل والأخرى التي يمر عليها مرور الكرام. الشكل دائماً مهم : القائل بأن الشكل من السطحيات فإنه لا يخدع الا نفسه، الشكل دائماً مؤشر، بعيد...

وجدت الدمية بعد ٢٧

عندما كنت في الرابعه، كانت لولو بنت خالي محمد (رحمه الله) -اكبر مني بثلاث سنوات-  لديها دمية اُحضرت لها من امريكا- يوم امريكا تحكي- كان لتلك الدمية شعر بندقي غزير كالشلال، مجرد التفكير بلمسه متعه لاتجاريها متعه، وعينان خضروان تفتح اذا امسكتها بشكل عمودي وتغمض عينيها إذا امسكتها بشكل أفقي.... كانت تلك الدمية حديث المجتمع الطفولي. ابرار، هو الاسم الذي اطلقته لولو على دميتها، والتي حصدت بسببها انتباه الأطفال وولائهم، فقد كانت طلباتها تجاب بهدف نيل الرضا للعب بالدميه، وكما هم الأطفال لم تكن لولو تسمح لأي من كان باللعب بدميتها المقدّسة.  مازلت اذكر كيف كنت اتحين الفرص واتتبع انشغال لولو لالعب بالدمية أو املس على شعرها. كان مجرد لمس الدمية - ابرار- حلم جميل يراودني.  قبل اسبوع، كنت اتسوق في تايسون في فرجينيا-امريكا- ووجدت محل اسمه American girl عالم ارجعني ٢٧سنه للخلف، كان كالمتحف، يحوي أنواع الدمى بكافة الأشكال والألوان وحتى الأعراق، والساحر في الموضوع انه يعرض ملابس الدمية بمقاسات كبيره للطفلة صاحبة الدمية، بحيث أكون انا ودميتي بنفس اللبس(ليس وكأني سأشتري لنفسي دمي...