التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمك الله يابوي

رمضان 1434هـ

انه الرمضان الاول الذي لم يتمكن من الصيام فيه منذ 60 عاما، فصحته لم تكن لتسعفه في ذلك، وطبيبه شدد على اهمية افطاره في نهار رمضان ليتمكن من تناول الادوية الموصوفة له خلال تلك الفترة.

ولان الجميع صيام، فانه لايوجد حوله من يشاركه طعامه، فيتناول افطاره وغداؤه لوحده، بعد ان ينظر ملياً الى الاطباق لعلها تتقلص، وبعدما يفقد الامل فانه يضطر لتناول ما سكب فيها ليسكت اصوتاً تلح عليه في ذلك، وتعيد عليه اهمية تناول الطعام لصحته، لم يكن ليطيق ذلك، فبوادر الاختناق والملل بدأت تطفو على وجهه.

في الخامس من رمضان 1434هـ، وقبل موعد آذان المغرب بدقائق، استجمع قواه و نهض من سريره، وارتدى شماغه ليخفي اثار العملية التي رسمت قوساً بارزاًعلى رأسة، واتكئ على عصاه، و خرج من غرفته، ليجد سفرة الافطار قد وضعت في مكانها المعتاد في كل عام، وقد تحلقت اسرته حولها، وما ان لمحوه حتى هب منهم من امسك بيده و هب الاخر ليهيء له مكانا على السفرة، فجلس معهم، تعلو  وجهه ابتسامة سعيدة بتلك العيون التي احتضنته فرحاً بقدومه لينضم اليهم على الافطار.

بعد جلوسه بدقيقتين اذن المغرب، و انشغل الجميع بتناول الافطار، وانشغل هو بمراقبة الوجوه، تعلو ثغره ابتسامة لا يمكن وصفها، كان ينظر الى ابناءه الشباب و قد جلس كل واحد منهم بجواره زوجته وابناءه، و ينظر الى بناته وابنائهن، فيطيل النظر لاحد ابناءه،  و يتفكر كيف انه قد ملئ مقعده طولا وعرضا، فيعود بالذاكرة الى الوراء سنين طويلة مرت بلمح البصر عندما كان يحمله بين يديه ليضعه على نفس المقعد فلا تصل قدمي الصغير الى الارض، وتلك التي على شماله تحتضن وليدها، كيف كانت ترسم اشجاراً وغزلان على جدار غرفته عندما كانت صغيرة، وتأكل الالوان عندما تنتهي من لوحتها، فيهرع بها للمستشفى.

على تلك السفرة الرمضانية، احاطت به سلسة من الذكريات، شكلت له تفاصيل حياته التي عاشها، فزادت الحلوة منها حلاوة، و اضفت بريقاً ساحراً على المتعب منها.

كان يعرف ان الوقت قد مر، والسنوات قد انطوت، ولكنه لم يدرك انه عندما اقام الصلاة ليؤم ابناءه لصلاة المغرب؛ بانه اصبح اقصرهم، بعد ان كان البطل المغوار، والفارس الهمام، و المثل الاعلى لكل من في البيت....

وانتقل الى رحمة الله 13 / 8 / 1437هـ... فلم يدرك رمضان لتلك السنة. 
رحمك الله يابوي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبروك التخرج

في مطار الملك خالد الدولي قبل عدة أشهر، لا اذكر من أين أتيت، ولا أذكر التاريخ، أذكر أني نزلت متعبة ووقفت دهراً انتظر حقيبتي تزف إلي كالعروس على سير الأمتعة بالمطار، بينما أنا انتظر؛ لفت انتباهي شاباً لم يترك مجالاً لأحد أن لا ينتبه له... كان يرتدي معطف التخرج وقبعته المربعة، قد عاد لتوه يصرخ بسكون: تخرجت! كانت عيونه تسرق النظرات من هنا وهناك، وكأنها تقول لما لا ترقصون فرحاً، لقت تخرجت!، انهيت فترة عصيبة من حياتي، تخرجت وعدت لوطني، وأحضان أمي، عدت فخوراً طامعاً لأن يُفخر بي. كنت أرى المنظر أمامي كلوحة بالأبيض والأسود، وهو العنصر الملون الوحيد فيها، وكل من حوله كئيب بائس، لم يبارك له أحد، ولم أرى ابتسامة رميت له ولو من بعيد... كان الجميع يتجاهله، أعلم أنهم فرحين له ربما، ولعلهم أسرّوا له بدعوة صادقة... ولكن ذلك لم يكن يكفي...التجاهل والجمود كانا سادة الموقف، حتى أنا كنت مواطنة سلبية وتجاهلته مع المتجاهلين. إلى ذلك الشاب المتخرج حديثاً، والذي رأيته في المطار... أعتذر لك عن صمتي، أعتذر لك لأني لم أحتفل بك كما تحتفل الأم بابنها، أعتذر لأني لم أهنئك، أعتذر لأني لم أقل لك مبرو...

خمس نصائح لمقابلات شخصية متميزة

المقابلات الشخصية مواقف مثيرة للتوتر، لأن المرشحين دائماً في دائرة الضوء حيث تسلط عليهم الاضواء ويكونون محور التركيز في المكان، وعادة ما يقع المرشح في فخ العارض على المسرح الذي يحاول السيطرة على عدد من الكرات في نفس الوقت، بشكل يحتاج منه لدرجة عالية من التركيز. المقابلة الشخصية موقف محرج ومرهق للطرفين، فهو لقاء أول يحاول فيها طرف ان يسبر أغوار الطرف الاخر بسرعة ليستنبط ما يحتاجه من تلك الاغوار ويتأكد من وجود ما يبحث عنه ضمن وقت محدود. هذه 5 نصائح للمتقدمين للمقابلات الشخصية (المرشحين) تضمن ان تكون تجربة المقابلة الشخصية مشرقة وساطعة: التحضير المعرفي : قبل موعد المقابلة الشخصية بوقت كاف، من المهم إجراء بحث سريع عن الجهة او الشخص الذي يجري المقابلة، ومعرفة تاريخ الجهة، بماذا تهتم وعلى ماذا تركز،وما هي آخرإنجازاتها، وخططها المعلنة. من المجدي دائماً ان تعرف مع من تتكلم، وماذا تقول، وذلك بالتأكيد يرتب لك أولويات الحديث وماهي الزوايا التي تحتاج التفصيل والأخرى التي يمر عليها مرور الكرام. الشكل دائماً مهم : القائل بأن الشكل من السطحيات فإنه لا يخدع الا نفسه، الشكل دائماً مؤشر، بعيد...

وجدت الدمية بعد ٢٧

عندما كنت في الرابعه، كانت لولو بنت خالي محمد (رحمه الله) -اكبر مني بثلاث سنوات-  لديها دمية اُحضرت لها من امريكا- يوم امريكا تحكي- كان لتلك الدمية شعر بندقي غزير كالشلال، مجرد التفكير بلمسه متعه لاتجاريها متعه، وعينان خضروان تفتح اذا امسكتها بشكل عمودي وتغمض عينيها إذا امسكتها بشكل أفقي.... كانت تلك الدمية حديث المجتمع الطفولي. ابرار، هو الاسم الذي اطلقته لولو على دميتها، والتي حصدت بسببها انتباه الأطفال وولائهم، فقد كانت طلباتها تجاب بهدف نيل الرضا للعب بالدميه، وكما هم الأطفال لم تكن لولو تسمح لأي من كان باللعب بدميتها المقدّسة.  مازلت اذكر كيف كنت اتحين الفرص واتتبع انشغال لولو لالعب بالدمية أو املس على شعرها. كان مجرد لمس الدمية - ابرار- حلم جميل يراودني.  قبل اسبوع، كنت اتسوق في تايسون في فرجينيا-امريكا- ووجدت محل اسمه American girl عالم ارجعني ٢٧سنه للخلف، كان كالمتحف، يحوي أنواع الدمى بكافة الأشكال والألوان وحتى الأعراق، والساحر في الموضوع انه يعرض ملابس الدمية بمقاسات كبيره للطفلة صاحبة الدمية، بحيث أكون انا ودميتي بنفس اللبس(ليس وكأني سأشتري لنفسي دمي...