التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مررها حتى تصل الى المسؤلين

لا يمر يوم دون ان تصلنا رسائل استجداء للحقوق او مقاطع فيديو لمخالفات او متجاوزين، او حتى رسائل على الواتس اب مذيلة بعبارة "مررها حتى تصل الى المسؤولين".

رسائل و مقاطع متخمة بالإحباط والتشاؤم، تحمل الغضب والسلبية، ولغتها شائكة مدججة بالألفاظ النابية والتحسّب والدعاء وربما الادعاء. غيمة سوداء تمر فتثقل على نفس القارئ وتنكد عليه لحظاته وترافقه تلك الغيمة تحوم على رأسه باقي اليوم تحجب عنه أشعة السعادة والسلام فلا يراها الا من تحت ظلال التشاؤم الذي يلف رؤوسنا كل صباح مع تنبيهات استقبال الرسائل والتغريدات.

لا اعلم تفاصيل القصص خلف مستجدي الحقوق، وباعة التعميم الأسود. ، وأتفهم أن هناك ظلم أو تعسف في بعض الحالات، ولكن هذا لا ينفي حقيقة صارخة تقف شامخة أمامنا؛ وهي جهلنا الواضح بحقوقنا وطرق الحصول عليها، فالكثير منا لا يعرف القنوات التي نستطيع من خلالها التبليغ او الشكوى والمطالبة بالحقوق المشروعة من أجل الحصول عليها بطرق قانونية طبيعية كما هو الحال في المجتمعات المتحضرة، وإن حضرت المعرفة ربما غاب جَلَد المتابعة أو الثقة بالنظام، وربما رفض النتائج وعدم تقبلها.

الجهل وعدم المعرفة لا يعني انعدام النظام، ووجود النظام واستخدامنا للطريقة النظامية للمطالبة لا يعني بالضرورة  حصولنا على مانريد لمجرد اتباع النظام.

نحتاج لبرامج توعية وتثقيف مجتمعية بالحقوق، وطرق التبليغ والشكاوى، فهناك جهود جبارة وخدمات الكترونية رائعة وتطبيقات متميزة ولكن لا يصل اليها الكثير بسبب جهلهم بوجودها او طريقة استخدامها، حلقة مفقودة بين موفر الخدمة والمستفيد مع توفر منصة الوصول تكتمل بالتوعية والتثقيف لكل شرائح المجتمع دون اي استثناء.

كلنا مشتركين في بناء هذا الوطن، وكلنا مسؤلين عنه.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبروك التخرج

في مطار الملك خالد الدولي قبل عدة أشهر، لا اذكر من أين أتيت، ولا أذكر التاريخ، أذكر أني نزلت متعبة ووقفت دهراً انتظر حقيبتي تزف إلي كالعروس على سير الأمتعة بالمطار، بينما أنا انتظر؛ لفت انتباهي شاباً لم يترك مجالاً لأحد أن لا ينتبه له... كان يرتدي معطف التخرج وقبعته المربعة، قد عاد لتوه يصرخ بسكون: تخرجت! كانت عيونه تسرق النظرات من هنا وهناك، وكأنها تقول لما لا ترقصون فرحاً، لقت تخرجت!، انهيت فترة عصيبة من حياتي، تخرجت وعدت لوطني، وأحضان أمي، عدت فخوراً طامعاً لأن يُفخر بي. كنت أرى المنظر أمامي كلوحة بالأبيض والأسود، وهو العنصر الملون الوحيد فيها، وكل من حوله كئيب بائس، لم يبارك له أحد، ولم أرى ابتسامة رميت له ولو من بعيد... كان الجميع يتجاهله، أعلم أنهم فرحين له ربما، ولعلهم أسرّوا له بدعوة صادقة... ولكن ذلك لم يكن يكفي...التجاهل والجمود كانا سادة الموقف، حتى أنا كنت مواطنة سلبية وتجاهلته مع المتجاهلين. إلى ذلك الشاب المتخرج حديثاً، والذي رأيته في المطار... أعتذر لك عن صمتي، أعتذر لك لأني لم أحتفل بك كما تحتفل الأم بابنها، أعتذر لأني لم أهنئك، أعتذر لأني لم أقل لك مبرو...

خمس نصائح لمقابلات شخصية متميزة

المقابلات الشخصية مواقف مثيرة للتوتر، لأن المرشحين دائماً في دائرة الضوء حيث تسلط عليهم الاضواء ويكونون محور التركيز في المكان، وعادة ما يقع المرشح في فخ العارض على المسرح الذي يحاول السيطرة على عدد من الكرات في نفس الوقت، بشكل يحتاج منه لدرجة عالية من التركيز. المقابلة الشخصية موقف محرج ومرهق للطرفين، فهو لقاء أول يحاول فيها طرف ان يسبر أغوار الطرف الاخر بسرعة ليستنبط ما يحتاجه من تلك الاغوار ويتأكد من وجود ما يبحث عنه ضمن وقت محدود. هذه 5 نصائح للمتقدمين للمقابلات الشخصية (المرشحين) تضمن ان تكون تجربة المقابلة الشخصية مشرقة وساطعة: التحضير المعرفي : قبل موعد المقابلة الشخصية بوقت كاف، من المهم إجراء بحث سريع عن الجهة او الشخص الذي يجري المقابلة، ومعرفة تاريخ الجهة، بماذا تهتم وعلى ماذا تركز،وما هي آخرإنجازاتها، وخططها المعلنة. من المجدي دائماً ان تعرف مع من تتكلم، وماذا تقول، وذلك بالتأكيد يرتب لك أولويات الحديث وماهي الزوايا التي تحتاج التفصيل والأخرى التي يمر عليها مرور الكرام. الشكل دائماً مهم : القائل بأن الشكل من السطحيات فإنه لا يخدع الا نفسه، الشكل دائماً مؤشر، بعيد...

وجدت الدمية بعد ٢٧

عندما كنت في الرابعه، كانت لولو بنت خالي محمد (رحمه الله) -اكبر مني بثلاث سنوات-  لديها دمية اُحضرت لها من امريكا- يوم امريكا تحكي- كان لتلك الدمية شعر بندقي غزير كالشلال، مجرد التفكير بلمسه متعه لاتجاريها متعه، وعينان خضروان تفتح اذا امسكتها بشكل عمودي وتغمض عينيها إذا امسكتها بشكل أفقي.... كانت تلك الدمية حديث المجتمع الطفولي. ابرار، هو الاسم الذي اطلقته لولو على دميتها، والتي حصدت بسببها انتباه الأطفال وولائهم، فقد كانت طلباتها تجاب بهدف نيل الرضا للعب بالدميه، وكما هم الأطفال لم تكن لولو تسمح لأي من كان باللعب بدميتها المقدّسة.  مازلت اذكر كيف كنت اتحين الفرص واتتبع انشغال لولو لالعب بالدمية أو املس على شعرها. كان مجرد لمس الدمية - ابرار- حلم جميل يراودني.  قبل اسبوع، كنت اتسوق في تايسون في فرجينيا-امريكا- ووجدت محل اسمه American girl عالم ارجعني ٢٧سنه للخلف، كان كالمتحف، يحوي أنواع الدمى بكافة الأشكال والألوان وحتى الأعراق، والساحر في الموضوع انه يعرض ملابس الدمية بمقاسات كبيره للطفلة صاحبة الدمية، بحيث أكون انا ودميتي بنفس اللبس(ليس وكأني سأشتري لنفسي دمي...